الاثنين، 18 أبريل 2011

هذا إقتباس من كتاب أعجبني إسمه الذوق


لمخاطبة بالهاتف (التليفون)
التليفون نعمة من نعم الله تعالى في هذا العصر، فلقد طوى مساحة الأرض في لمح البصر . ورحم الله عهد البعير والحمام الزاجل والسفر الشاق لتوصيل الرسائل والأخبار. واليوم الهاتف قد يسر لنا كل هذا فضلا عن أنواع الاتصالات المذهلة. وقد لا نحسن في أحيان كثيرة الاستفادة منها ونسيء استعمالها، وقد عانيت من هذه الآلة بعض المتاعب فيما تحدث من أمور وتصرفات:

فقد يزورك زائر ولا يلبث إلا قليلا حتى تمتد يده إلى التليفون قائلا: " تسمح التليفون ؟! " ، فلا مناص من أن تقول له " تفضل ! " ، ويبدأ حديثه بالسؤال عن أفراد الأسرة والأقارب ، ثم يمضي في تبادل الحديث الطويل معهم ، ويختتم الحديث المسهب بكلمات قليلة هي بيت القصيد ! وكان يمكن أن يكتفي بها فلا يطيل المكالمة.
وذات مرة زارني اثنان من بلد عربي، واستأذن أحدهم ليتصل بأهله في مكالمة دولية، وأدار التليفون وكما هي العادة مع الأهل والأحباب، طال المكث وكثر العتاب. وأنا أخرج حينا لعله يختصر ويوجز، والذين يتحدث إليهم يظنون أنه يتحدث من حسابه الخاص فيتبادلون معه الحديث في شجون وإطالة.
وما يكاد يختتم حديثه وأتنفس الصعداء، حتى يستأذن الثاني في مكالمة وتستمر الرواية بنفس الأسلوب وتتكرر القصة وأعيش في ضيق، لا حزنا على ما سوف أدفعه من مبالغ كبيرة فحسب ولكن ألما من هذا التصرف البعيد عن اللياقة.
ولا أكون مبالغا إذا قلت إن أحدهم نزل ضيفا على أحد الاخوة واستعمل تليفونه في مكالمات شخصية خارجية تجاوزت قيمتها راتبه الشهري ! فتصور - أخي الكريم - كيف تكون علاقة القلوب وحالة الجيوب!
( لو كان حبيبك عسل ما تلحسوش كله)
خرج الأخ من منزله صباحا في طريقه إلى عمله فوجد بعض الاخوة قد حضروا لزيارة زميل لهم فلم يجدوه، فدعاهم الأخ لينتظروه في مسكنه بعض الوقت فاستجابوا، وحال جلوسهم استأذن أحدهم ليتحدث تليفونيا خارج المدينة .. وبعد أن أنهى محادثته أخرج ورقة بيضاء وأخذ ينقل أرقام التليفونات الخاصة الموجودة على المكتب دون أن يستأذن في ذلك!! في هذا الوقت كان أهل البيت قد قدموا لهم التحية الواجبة. وبعد ذلك قال لهم الأخ المضيف إنه مضطر لمغادرة المسكن ليلحق بعمله ولكنه فوجئ بمن يقول له : أنت تذهب إلى عملك ونحن نبقى هنا حتى يصل الذي ننتظره !!.. يقول الأخ : إنه كاد ينفجر غيظا لأنهم قد لاحظوا أن ذلك السكن تشغله الأسرة فكيف يسمحون لأنفسهم بالبقاء بالمنزل بعد انصراف رب الأسرة ؟ لقد اتسع مفهوم العشم والحب في الله تعالى عند بعضهم حتى تجاوز العرف والعقل والمنطق!
أحيانا تأتى مكالمة تليفونية من أهل بيت صاحب المكتب، ونراه يتحدث إليهم بصوت منخفض بما يوحي أن المكالمة خاصة ، وفى هذه الحالة يستحب أن ينسحب الحاضرون، إلا إذا أشار صاحب المكالمة إليهم أن الموضوع لا حرج فيه.
يتصادف أن يجلس أحد الاخوة الزوار قريبا من التليفون، وحين تأتى مكالمة يسرع ويرفع السماعة وأسمعه يقول (أنا فلان) ، والمفروض أن يذكر اسم صاحب المكتب أو صاحب المنزل حتى يتأكد للمتحدث أن الرقم صحيح فيطمئن، فلا يحدث عنده بلبلة حين يسمع اسما غير مألوف فيظن أنه أخطأ الرقم ويغلق الخط وينهى المكالمة.
أحيانا تتداخل الخطوط وتسمع حديثا بين زوج وأسرته أو غير ذلك، ونجد بعض الناس يحلو لهم الاستماع والتصنت، وهذا يتنافى مع الأخلاق الفاضلة والقرآن الكريم يحذر من ذلك {ولا تجسسوا} .

اسمه علي:
لا يفوتني أن أنوه أيضا إلى بعض الذين يتصلون تليفونيا ولا يكون لي حظ الرد على مكالمتهم، فإذا سئل عن اسمه يقول : أخبروه أن (علي) اتصل ! وحين عودتي يقولون لي إن واحدا اسمه علي اتصل بك ولم تكن موجودا .. فإذا قلت: اسمه (علي) إيه ؟ قالوا: علي فقط !!
أما اسمه (علي) فقط فهذا يحتاج إلى كتالوج صوتي أو موسوعة صوتية وهيهات !

آسفين للإزعاج:
كثيرا ما تسمع من محدثك كلمة تقليدية (آسفين للإزعاج)، فإذا كان صاحبنا يعلم أن هذا الحديث في وقت معين يسبب الإزعاج فلماذا تجاوز الوقت المناسب؟ ولهذا تعود كثيرون أن يعزلوا التليفون في أوقات راحتهم أو نومهما.. فقد تعود أحدهم أن يفتح الهاتف بعد الحادية عشرة مساء ويقول: آسفين للإزعاج، فلما أفهمته أن صوت الهاتف في هذا الوقت مزعج ومقلق، تأسف، ولكنه عاود سيرته الأولى في المحادثة بهذه الكيفية، فلما عاتبته بشدة قال: إنه يعود إلى بيته متأخرا وهذا هو الوقت الذي يناسبه ! فقلت له: وما ذنبي إذا استرحت أنت وأتعبتني أنا ؟! وأحيانا تكون بعض المكالمات من هذا النوع غير ملحة ولا ضرورية .

مكالمة لأمريكا:
اتصلت أسأل عن صحة أحد الإخوان، فقيل إنه ذهب إلى أمريكا للعلاج ، فحصلت على رقم تليفون المستشفى ورقم الحجرة وكانت الساعة وقتئذ السابعة مساء، فأدرت قرص التليفون، وجاءني صوته يسأل من المتحدث فقلت: فلان . وسألته عن حالته وصحته وتمنيت له عاجل الشفاء . وقطع الحديث وسألني : الساعة عندكم الآن؟! وفى الحال أدركت أنني قد وقعت في خطأ، إذ أن الساعة الآن في أمريكا الثانية عشرة مساء ! فلم أنتبه إلى فرق التوقيت بين ألمانيا وأمريكا، فضلا عن أنني أخاطب مريضا في حاجة إلى الراحة وهدوء البال ، وهكذا وقعت في المحظور دون أن أدرى.
بعض أصحاب الأعمال تزدحم مكاتبهم بالرواد، وتأتيهم مكالمات تليفونية ويظل يستمع إلى محدثه الذي يطيل، وكلما اقترب من النهاية فتح مجالا للحديث، والرجل في حرج شديد يريد أن ينهى الحديث، ولكن صاحبنا لا يرد ولا يشاهد هؤلاء الذين حضروا لإنهاء مصالحهم ويظن أن صاحب العمل قد تفرغ له وحده .
فعلى الذين ينفردون بالحديث مع مثل هؤلاء أن يعلموا أن هناك الكثيرين مثلهم لهم نفس الحقوق والواجبات . فعليهم أن يختصروا رحمة بغيرهم .

ولعل من تمام الذوق على الذي يبدأ الحديث أن يختتم حديثه بنفسه.

السلام عليكم

السلام عليكم أبدأ أولي كتابتي في هذه المدونه داعيا الله عز وجل أن يجعلني علي قدر المسئوليه وأن تنال إعجابكم وأن تعود علينا جميعا بالنفع وأرحب بكل الزائرين وكل أرائكم وإبداعتكم